صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

37

شرح أصول الكافي

فإذا ثبت وتحقق ما ذكرناه من وحدة العالم لوحدة النظام واتصال التدبير دل على انّ إلهه واحد وان الموجودات العالية مع كثرتها وتفرقها وتفرد كل منها بطبيعة خاصة هي متشاكلة متحدة من وجه وكلها صنع قادر حكيم ومدبّر عليهم وإليه الإشارة بقوله عليه السلام : دل صحة الامر والتدبير وائتلاف الامر على أن المدبّر واحد ، ولأجل ذلك استدل امام فلاسفة المشائين ومعلمهم أرسطاطاليس على وحدة الاله بوحدة العالم . فان قال قائل : من اين يثبت ان العالم منحصر في عالم واحد هو هذا العالم ؟ فلعل في الوجود عوالم متعدّدة فوق واحد لكل منها سماء وارض وبسائط ومراكب « 1 » مخالفة بالنوع لما في هذا العالم ويكون لكل عالم إله اخر ؟ قلنا : لا يخلوان فرض عالمان انهما متماثلان متحدان في النوع بان يكون سماء أحدهما كسماء الاخر وارضه كارضه وهكذا في الجميع ، أو انهما متباينان متخالفان بالنوع لا سبيل إلى الاوّل . لان الاختلاف بين المتماثلين بالنوع انما يكون بعوارض خارجية لا حقة من خارج وهي لا تكون دائمية ، « 2 » فإذا زال العارض يبطل الاختلاف ، ولان لكلّ جسم كالأرض مثلا حيّز طبيعي « 3 » إذا خلى وطبعه كان فيه ولم يخرج عنه الا بقاسر ، فعلى الفرض المذكور يلزم ان يكون ارض أحد العالمين أو كليهما مقسورة في حيّزها ابدا - من حيث هي مطبوعة ابدا - وهو محال ، وكذلك في سائر أجسامها الطبيعية ولا إلى الثاني . فلما برهن عليه حسبما أوردناه في كتبنا كالمبدإ والمعاد وغيره ان ليس للممكنات جواهرها واعراضها وعقولها ونفوسها وأجسامها البسيطة والمركبة وكيفياتها نوع مخالف لما في هذا العالم ذاتا ووجودا ولا ترتيبا ووضعا ولا ابداعا وتكوينا فليس في الامكان وجود سماء تحت الأرض ولا عقل بعد الجسم ولا نبات اشرف من الحيوان ، فلو فرض إله آخر - تعالى اللّه عن الشريك والمثل علوا كبيرا - لكان يلزم ان يكون صنعه أيضا على هذا المثال وترتيب مصنوعاته على هذا السبيل ، والتّالي محال كما علمت فكذا المقدم وهو المطلوب . واما بطلان الشق الثالث وهو انهما متفقان من وجه ومختلفان من وجه اخر وهو الشق

--> ( 1 ) - مركب - م - د . ( 2 ) - دائمة - ط . ( 3 ) - حيزا طبيعيا - م - ط .